أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
113
أنساب الأشراف
مع رجل منزله فادخل بعده ، وإذا خرجت منه معه فأخرج قبله . قالوا : وجرى بين أبي الأسود وجار له كلام فرماه جاره فلما أصبح قال له : أرميتني لا أم لك ، فقال : ما رميتك إنما رماك الله . فقال : كذبت يا عدو الله لو رماني الله لم يخطئني . قالوا : ومرض أبو الأسود فجزع فقيل له : اصبر فإنه أمر الله ، فقال : ذاك أشدّ له . وقال المدائني : مر أبو الأسود في مر بد البصرة فرآه رجل كان بطالا يتعبث بالناس فقال له : كأنّ قفاك يا أبا الأسود خلق من فقاح [ 1 ] فولاه قفاه ثم قال : يا بن أخي تأمله ، فانظر هل ترى فقحة أمك فيه ؟ . وقال قيل لأبي الأسود : إنك تكثر الركوب على ضعف بدنك وكبر سنك فقال : إن في الركوب نشرة والقعود عقلة ، وإذا خامر الرجل منزله ولزمه ذهبت هيبته واستخف به عياله حتى أن الشاة تبعّر أو تبول فلا تتنحى عنه . قالوا : وأرق أبو الأسود في بعض الليالي فسمع وقع أضراس بغلته وهي تعتلف فقال أراني أنام وأنت تسرين في مالي ؟ فباعها واشترى حمارا . وقال أبو الحسن المدائني : دخل أبو الأسود على معاوية فبينا هو يكلمه إذ حبق أبو الأسود ، فقال : يا أمير المؤمنين إني عائذ بسترك ، فقال معاوية : ثق بذلك مني . فلما خرج أبو الأسود دخل عمرو بن العاص على معاوية فأخبره بما كان من أبي الأسود ، وبلغ أبا الأسود ذلك فأتاه فقال : يا معاوية إن الذي كان مني قد كان مثله منك ومن أبيك وإنّ من لم يؤتمن على ضرطة
--> [ 1 ] الفقحة : حلقة الدبر أو واسعها ، ج فقاح . القاموس .